كل ما يهمك فى الحياة العملية والجامعية
إتصل بنا
المغامرة الروحية
معرفة الله بشكل أفضل
الرئيسية المسيح لماذا مات يسوع؟

ما هي حقيقة موت يسوع؟ لماذا كان يحتاج يسوع أن يموت لأجلنا؟

صلب القادةُ الدينيون يسوعَ بتهمة التجديف وادِّعائه بأنه الله، وقد قتلوه بهذه التهمة. لكن هل كانوا بالفعل مسؤولين عن ذلك؟

قبل موت يسوع بأسابيع، كان لعازر صديقه ميتًا منذ أربعة أيام، لكن يسوع أقامه من الموت علانيةً. وكذلك شفى جميع الأمراض والأسقام، حتى الأعمى منذ ولادته أو المقعد الذي لم يستطِع المشي قط. وأجرى يسوع المعجزات الواحدة تلو الأخرى. وقبل صلبه، كانوا يقولون: "انْظُرُوا! هُوَذَا الْعَالَمُ قَدْ ذَهَبَ وَرَاءَهُ!" (1)، بسبب معجزاته. كما اثبتوا لاهوته ومساواته للآب التي قالها مرارًا وتكرارًا؛ فقد كان له سلطان مطلق.

وفي ضوء ذلك، لم يقتله ألمُ الجلدِ ولا الشوك على رأسه ولا المسامير التي في يديه ورجليه، ولا حتى الموت والاختناق البطيء على الصليب؛ فقد كان بإمكان يسوع أن ينزل من على الصليب في أي لحظة.

وكان ذلك يعادل شخصًا ينحني ويغمس رأسه تحت الماء، ويختار عمدًا أن يغرق، في حين أن له القدرة على رفع رأسه في أي لحظة وينجو من الغرق، لقد اختار يسوع أن يموت.

وكان واضحًا للغاية في ذلك. قال يسوع إنه اختار أن يضع نفسه لأجلنا: "لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ". (2) لكن لماذا فعل ذلك؟

لأنه كان ينظر إلى قلوبنا وأفعالنا وقد رآنا مرضى ومحتاجين وضعفاء وخطاة وعميان وضالِّين. وكانت هذه هي وجهة نظر يسوع التي أعلنها، وهو ما لم يعجبنا. لكننا نحتاج أيضًا أن نرى أعماله اتجاه ذلك. فلم يكن الأمر مجرد حكم بعيد أو إدانة. ولم يكن تعقيد منه وعدم تعاطف معنا. فسواء اتفقنا معه أو لم نتفق في هذا الرأي، رأى يسوعُ أننا في أشد الاحتياج، كما رأى أن حياتنا لا تسير على ما يُرام؛ فلم نكن نعيش حياة الملء والشبع وكذلك لم نكن نعمل الأعمال الصالحة التي خلقنا الله لأجلها.

فضلا عن ذلك، كنا مُعرَّضين لخطر الموت الأبدي والانفصال عنه، وبالتالي، عدم اختبار الحياة الأبدية مطلقًا؛ لأننا كنا منفصلين عنه بسبب خطايانا. ومن ثم اختار يسوع أن يسدِّد احتياجاتنا.

وسواء كنا شاكرين أو لا، وسواء رأينا هذا الاحتياج أو لا، أخذ يسوعُ عقوبةَ الموت التي كنا نستحقها وتحمَّلها عنا. وهذا العمل يعكس بالطبع مدى اهتمامه بنا.

وإيمانًا منه بأننا نحتاج إلى الخلاص والغفران، فقد بذل أقصى ما في وسعه بصورةٍ مدهشةٍ. وعلى الصليب، لم يعانِ يسوعُ من الألم فحسب، بل مات أيضًا لأجلنا علامةً على محبته لنا. وكان هذا الموت ضروريًّا من وجهة نظره؛ فإما أن نموت نحن وننفصل أنفصالاً أبديًّا عنه بسبب خطايانا، أو يموت يسوع بدلًا عنا، ومن ثم نحيا نحن، بل ونتمتع بغفران خطايانا، ونعرفه معرفةً أبديةً.

وصف الكتاب المقدس ذلك: "رُبَّمَا لأَجْلِ الصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضًا أَنْ يَمُوتَ. وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاة مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا". (3)

وقبل ساعات من الصليب، وهو عالم تمامًا بصلبه الوشيك وقيامته، كشف يسوع عن قصده بينما يتحدث مع الآب: "أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي". (4)

ويطرح هذا القصد، الأسئلةَ المُجرَّدة الآتية: هل كنا نحتاج إلى الخلاص؟ ما الذي رآه فينا يسوع ولا نراه نحن في أنفسنا؟ لماذا كان من الضروري أن يذهب يسوع إلى الصليب ويُعذَّب ويموت لأجلنا؟

ربما رأى فشلنا وغضبنا وكراهيتنا ونفاد صبرنا وملاحظاتنا المؤذية وأفعالنا. فنحن نخطئ في حق الآخرين، وأحيانًا ما يخطئ الآخرين في حقنا، ومن ثم لا نحقق الأعمال الصالحة التي خلقنا الله لعملها، كما لا نعيش حتى بمعاييرنا الأخلاقية ناهيك عن معاييره. وعندما نكون أمناء، نشعر بالاشمئزاز من أنفسنا في بعض الأحيان. وبالتالي ما الذي سوف يراه الله القدوس والكامل؟

وماذا عن إصرارنا بأننا لا نريده ولا نريد تطفله على حياتنا؟

لماذا لم يبعد الله عنا؟ ولماذا لم يخذلنا؟

فبدلًا من أن يهجرنا ويتركنا نعاني من عواقب خطايانا اتجه إلينا، ودخل عالمنا، ودفع عقوبة خطايانا، وتحمَّل الموتَ عنا بنفسه، إذ يقول الكتاب: "اَللهُ الَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا، وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ ¬ بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ". (5)

ألم يكن ممكنًا أن يتغاضى عن خطايانا ويغفر لنا بكلمة واحدة؟ قد يبدو لنا ذلك ممكنًا، لكن الله قال إن خطايانا فادحة لدرجة يستحيل تجاهلها والتغاضي عنها، حتى أن جسامة خطايانا ومحبته لنا قد تطلبت عمله على الصليب.

اختبرنا جميعًا الألم الذي يصاحب المغفرة لشخص ما، وكلما كانت خطية الشخص كبيرة في حقنا، زاد ألم الغفران لهذا الشخص. ولكن يريد يسوع أن يغفر لنا مغفرة أبدية وعميقة وكاملة وتامة. كما يريدنا أن ندرك أنه يقبلنا قبولًا كاملًا، وأن خطايانا لم تعد فاصلةً بيننا وبينه؛ إذ يقول الكتاب: "لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا". (6)

لقد تألم يسوع ومات بسبب خطايانا، ثم قام من الأموات بعد ثلاثة أيام، وتغلب على كل ذلك. لم تعقه الخطية ولا حتى الموت، وهو يريدنا أن نختبر هذه الغلبة نفسها من خلاله. إنه قرارنا بأن نقبل غفرانه الذي يقدمه لنا من خلال الاتجاه نحوه وطلب غفرانه ودخول حياتنا أو عدم قبول ذلك.

يوضح يوحنا ذلك في الكتاب المقدس: "وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَصَدَّقْنَا الْمَحَبَّةَ الَّتِي ِللهِ فِينَا. اَللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ، يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ. بِهذَا تَكَمَّلَتِ الْمَحَبَّةُ فِينَا: أَنْ يَكُونَ لَنَا ثِقَةٌ فِي يَوْمِ الدِّينِ، لأَنَّهُ كَمَا هُوَ فِي هذَا الْعَالَمِ، هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا". (7)

كما عكست صلاة يسوع قبل موته مباشرةً ذلك: "أَيُّهَا الآبُ الْبَارُّ، إِنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ، أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ، وَهؤُلاَءِ عَرَفُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي. وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ". (8)

هل ترغب في أن تدعو يسوع المسيح إلى حياتك الآن؟ فيما يلي صلاة تمكنك من عمل ذلك:

"يا رب يسوع، أدعوك أن تدخل حياتي، وتغفر لي خطاياي. أشكرك على موتك على الصليب لأجلي. أدعوك أن تقود حياتي كما تريد. أشكرك لأنك دخلت حياتي الآن وأعطيتني أن أكون في علاقة معك. آمين".

1. يوحنا 12: 19
2. يوحنا 15: 13
3. رومية 5: 7، 8
4. يوحنا 17: 23
5. أفسس 2: 4، 5
6. رومية 6: 23
7. 1 يوحنا 4: 16، 17
8. يوحنا 17: 25، 26

+ التعرف على الله معرفة شخصية

+ إذا كان لديك أى سؤال أو تعليق على هذا المقال، رجاء أرسل لنا الآن