كل ما يهمك فى الحياة العملية والجامعية
إتصل بنا
المغامرة الروحية
معرفة الله بشكل أفضل
الرئيسية الوجود هل خلق الله الكون؟

كيف أُنشئ الكون؟ يؤكّد العلماء نظرية الانفجار العظيم ونشأة الكون.

يعتقد العلماء أن الكون بدأ مع انفجارٍ واحدٍ هائلٍ للطاقة والضوء، وهذا ما يعرف بنظرية الانفجار العظيم. ويعتبرونها لحظة البداية لكل ما هو موجود الآن، إنها بداية الكون، والفضاء، حتى أنها تشكل لحظة تكوّن نطاق الزمان أيضاً.

لا شيء مما نلاحظه اليوم كان موجوداً قبل هذه اللحظة تماماً.

علاوة على ذلك، يرى العلماء أن ما تسبب بنشأة كل ما هو موجود الآن كان أمراً خارجاً عن نطاق الزمان، أو المكان، أو حتى المادة. لكن إدراك أن الكون نشأ في لحظة معينة، وأنه لم يكن موجوداً قبل ذلك، يمثل أيضاً تحدياً خطيراً للعلماء غير المؤمنين!

هل العلماء متأكدون من نظرية الانفجار العظيم؟

نعم، ففي أواخر العشرينات من هذا القرن رأى الفلكي إدوين هابل من خلال منظاره (التلسكوب) بأن المجرات (التي تبعد بضعة ملايين من السنوات الضوئية) كانت تتدافع مبتعدةً عن بعضها البعض بسرعة خيالية. ولا يعزى السبب لوجود أية قوة دفع تسببت بهذا الأمر بل بالحري لا زالت هذه المجرات تتحرك كنتيجة لانفجار بدائي، حيث بدأ كل شيء من اللحظة الصفر أو نقطة الأصل.

كل كتلة في الكون كان قد تمّ ضغطها في نقطة واحدة من الكثافة اللامتناهية في نقطة الأصل... وهذه النقطة هي أصغر من الذرة.1 ثم جاء الكون إلى الوجود مع الانفجار الكوني العظيم. يعطينا ستيفن وينبرغ، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء، مزيداً من الوصف حول هذا، فيقول: "في حوالي جزء من مائة من الثانية، وهو أبكر وقت يمكننا التحدث عنه بشيء من الثقة، كانت درجة حرارة الكون تبلغ حينها مائة ألف مليون (1011) درجة مئوية. ويعد هذا أكثر سخونة بكثير من درجة حرارة قلب نجم هو الأكثر سخونة، أكثر بكثير، وفي الواقع، لا يمكن لأيٍّ من مكونات المادة العادية، من جزئيات، أو ذرات، أو حتى نوى الذرات أن تجتمع معاً"،2 ثم يكمل وينبرغ كلامه قائلاً: "كان الكون مشتعلاً بالضوء".

وهذا يتطابق بشكل رهيب مع السجل التالي: "فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ... 3 وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ".3 ولم يأتِ هذا من مادة بل من لفظة، من كلمة منطوقة: "ليكن نور".

وبالإطلاع على النصوص المقدّسة في كل الديانات الكبرى، نجد الكتاب المقدّس وحده يصف لنا ما قد اكتشفه العلماء، وهو أن انفجاراً عظيماً للضوء قد حدث وأن هناك بداية لكوننا... وأنه جاء من خارج نطاق هذا الكون. ومن خلال هذا الأمر كانت بداية وجود المكان والزمان والمادة. لقد كانت نقطة البداية لكل شيء. نرى في سفر التكوين هذا الوصف يتكرر مراراً وتكراراً: "وقال الله..."، متبوعاً بتصريح: "وكان كذلك".

لكن، هل بالإمكان أن يتشكّل كوننا من خلال قوانين فيزيائية: كالجاذبية، الكهرمغناطيسية، سرعة الضوء، إلخ؟ كلا، إذ أن هذه الأمور لم تكن موجودة بعد. نقطة البداية في نشأة الكون أنتجت أيضاً قوانين فيزيائية، لكن البداية كانت دونهم.

نشأة الكون، في لحظة بداية واحدة:

يصرّح عالم الفيزياء الفلكي روبرت جاسترو، والذي يصف نفسه بالملحد، قائلاً: "إن البذرة، التي تشكل عنها كل ما في الكون، كانت قد زرعت في تلك اللحظة الأولى، كل بداية، وكل كوكب، وكل مخلوق حي في الكون جاء للوجود كنتيجة للأحداث التي تمّ تعيينها في لحظة الانفجار الكوني. لقد كانت حرفياً لحظة الخلق... انبلج الكون إلى حيز الوجود، ولا يمكننا أن نعرف ما الذي سبب هذا الأمر".4 تعتبر هذه الخلاصة مربكة للعلماء الملحدين إذ أنهم يراقبون ردة الفعل دون أن يكونوا قادرين على توثيق سبب حدوثه.

يخلص جاسترو إلى أن: "هذه القصة تعتبر حلماً مزعجاً بالنسبة للعالم الذي يعيش واثقاً بسلطان العقل. فلقد سبق وتسلّق جبال الجهل، وهو على وشك أن يصل إلى أعلى قمة، وفيما يضع قدمه على آخر صخرة للوصول إلى أعلى قمة، يستقبل هناك من زمرة من اللاهوتيين الذين سبقوه إليها منذ عصور سالفة".5

تخيل الراحة التي حصل عليها هؤلاء العلماء عندما قدّم لهم الفلكيون أمثال هيرمان بوندي، وتوماس غولد، وفريد هويلي، ما يعرف بنظرية "الحالة المستقرة" للكون وذلك عام 1948. وترى هذه النظرية أن الكون كان موجوداً دائماً (منذ الأزل). وبالتالي لم تحدث عملية خلق إذ لا سبب يدعو لذلك.

نشأة الكون، دحض نظرية "الحالة المستقرة"

عانت نظرية الحالة المستقرة في ستينيات القرن الماضي من ضربة حاسمة عندما اكتشف مهندسان في مختبرات بيل، وهما آرنو بينزياس، وروبرت ويلسون، اكتشفا إشعاعاً غامضاً قادماً من الفضاء. وهو يتدفق بصورة متكافئة من كل الجهات، وعندما قيست درجة حرارة الإشعاع تمّ تحديد مصدره. هذا الإشعاع لم يكن موجوداً من قبل، وهو لا يأتِ من مكان واحد في الكون، بل أتى من لحظة الأصل الواحدة للخلق.

وفي وقت لاحق، عام 1996، أكّد مسبار الفضاء (كوبي، مستكشف الخلفية الكونية) التابع لناسا أن إشعاع الخلفية الكونية البدائي أشار إلى حدوث بداية متفجرة أحدثت الكون. مستويات الهيدروجين، والليثيوم، والديتريوم، والهليوم الموجودة في كوننا اليوم تؤكّد كذلك هذا الأمر.

أما زال هناك علماء يريدون مواجهة النتائج المترتبة على نظرية الانفجار العظيم؟ نعم، هناك علماء متضايقين من التعايش مع:

1- وجود سبب مجهول.

2- استنتاج أن الله هو المسبب.

ولذلك اختاروا خياراً ثالثاً.

محاولات أخرى لتفسير نشأة الكون

ما التفسير الذي يقدّمه العلماء لبداية الكون بما فيه من طاقة، وزمن ومكان؟

إنهم يتعمدون إنكار المنطق الأساسي الذي يعتمد عليه العلم، بأن كل شيء موجود له مسبب، (لكل معلول علة).

يقول الفيزيائي فيكتور شتينجر بأن "لا مسبّب" للكون، وأنه ربما قد "خرج من العدم".6 وتبنّى الفيلسوف برتراند راسل هذا الموقف في جداله حول وجود الله بقوله: "يجب أن أقول أن الكون موجود، وهذا كل شيء".7

هناك أمر واحد ينبغي أن نقرّ بأنه أزلي وموجود منذ البدء، وبذلك لا يصبح "المسبّب أو العلة" ضرورةً. وبذلك يقومون بالمراقبة العلمية لبداية أمر ما، والبداية اللحظية لهذا الأمر، ثم يحاولون القول بأن لا مسبب لحدوثه، هذا أمر مخالف تماماً.

حتى أن دايفيد هيوم، أحد أكثر الفلاسفة المشككين، يعتبر أن هذا الموقف مثير للسخرية. وفي مجمل الشكوك التي قدمها لم يلغِ هيوم أبداً المسبب أو وجود علة. وقد كتب هيوم في عام 1754 "لم أتفق ولا مرة مع الاقتراح القائل بأن من الممكن أن ينشأ شيء دون مسبب له".8

بداية الكون، تأكيدات العلم

يخرج الاستنتاج العلمي المحض دائماً إلى خلاصة واحدة: أن هناك لحظة بداية واحدة للكون، انفجار، حيث خرج فيه كل ما نعرفه اليوم في الكون: الزمان، والمكان، القوانين العلمية التي نلاحظها، كلها كان لها بداية. إن كنت راغباً بأن تؤمن بالله، ولكنك لا تريد أن تكون في تعارض مع الحقائق العلمية المعروفة، فإن العلوم توفر اليوم لك سبباً للايمان بوجود الله، وأنه هو من خلق كل الأشياء بقدرة.

إن من المنطقي أن نستنتج بأن الله الموجود منذ الأزل، والأبدي، غير المحدود بنطاق الزمان، قد خلق الزمن. وأن الله الموجود في كل مكان والذي لا يمكن حصره في مكان، قد خلق حيز المكان. وأن الله وهو روح، غير مادي، غير المحدود بالمادة، هو مصدر كوننا وما فيه. هذه هي الرسالة الصارخة التي تتكرر في أنحاء الكتاب المقدس.

" ارْفَعُوا إِلَى الْعَلاَءِ عُيُونَكُمْ وَانْظُرُوا، مَنْ خَلَقَ هذِهِ؟.. أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ..". (إشعياء 40: 26، 28).

"لِتُسَبِّحِ اسْمَ الرَّبِّ لأَنَّهُ أَمَرَ فَخُلِقَتْ" (مزمور 148: 5).

يقول الكتاب المقدّس أن الله قد شكّل الأرض لنسكنها حيث وضعنا في اعتباره منذ البداية. لقد منح الله الانسان نسمة حياة وإقامة قصيرة على الأرض مع غرض وهدف متكامل هو أن نسعى نحوه ونبحث عنه. فإن لم نتعرّف عليه فإننا نضيع الهدف الأساسي من وجودنا. فمن يعرف أكثر من الله نفسه سبب وجودنا؟

هل تريد أن تعرّف سيد الكون؟ هذا ما يعد هو به: "اِقْتَرِبُوا إِلَى اللهِ فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُمْ" (يعقوب 4: 8). فلو طلبت أن تعرفه، فإن الله يجيب: "فَأُوجَدُ لَكُمْ" (إرميا 29: 14). وفي الواقع، يقول: "لا يَفْتَخِرَنَّ الْحَكِيمُ بِحِكْمَتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْجَبَّارُ بِجَبَرُوتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْغَنِيُّ بِغِنَاهُ. بَلْ بِهذَا لِيَفْتَخِرَنَّ الْمُفْتَخِرُ: بِأَنَّهُ يَفْهَمُ وَيَعْرِفُنِي أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الصَّانِعُ رَحْمَةً وَقَضَاءً وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ، لأَنِّي بِهذِهِ أُسَرُّ، يَقُولُ الرَّبُّ". (إرميا 9: 23-24).

لدينا الفرصة لنعرف الله الذي أحضر الكون إلى الوجود. فهل تريد أن تبدأ علاقة مع الله؟ يمكنك أن تقرأ هنا حول: كيفية معرفة الله.

ملاحظة: إن بضعة أجزاء من هذه المقالة العلمية التي تصف كيف تشكّل العالم مأخوذ عن دينيش ديسوزا:

Dinesh D'Souza, What's So Great about Christianity, Regnery Publishing, Inc., 2007, Chapter 11.

+ التعرف على الله معرفة شخصية

+ إذا كان لديك أى سؤال أو تعليق على هذا المقال، رجاء أرسل لنا الآن

(1) Dinesh D'Souza, What's So Great about Christianity, (Regnery Publishing, Inc,; 2007) p118.
(2) Steven Weinberg; The First Three Minutes: A Modern View of the Origin of the Universe; (Basic Books,1988); p 5.
(3) سفر التكوين 1: 1، 3.
(4) Robert Jastrow; "Message from Professor Robert Jastrow"; LeaderU.com; 2002.
(5) Robert Jastrow; God and the Astronomers; (Readers Library, Inc.; 1992)
(6) Victor Stenger, "Has Science Found God?" (Free Inquiry, Vol. 19. No. 1), 2004.
(7) Bertrand Russell and Frederick Copleston, "The Existence of God," in John Hick, ed., The Existence of God (New York: Macmillan, 1964), p 175.
(8) J.Y.T.Greid, ed., The Letters of David Hume (Oxford: Clarendon Press, 1932), p 187.